قطب الدين الراوندي

137

الخرائج والجرائح

فقلت : اللهم إني عبدك ومولى نبيك نجيتني من غرق ، أفتسلط علي سبعك ؟ فألهمت أن قلت : أيها السبع أنا سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وآله إحفظ رسول الله في مولاه . فوالله إنه لترك الزئير ، وأقبل كالسنور يمسح خده بهذه الساق مرة ، وبهذه أخرى وهو ينظر في وجهي مليا . ثم طأطأ ظهره وأومأ إلي أن أركب ، فركبت ظهره ، فخرج يخب ( 1 ) بي ، فما كان بأسرع من أن هبط جزيرة ، وإذا فيها من الشجر والثمار وعين عذبة من ماء دهشت ، فوقف وأومأ إلي أن انزل . فنزلت وبقي واقفا حذاي ينظر . فأخذت من تلك الثمار وأكلت ، وشربت من ذلك الماء فرويت ، فعمدت إلى ورقة فجعلتها لي مئزرا واتزرت بها ، وتلحفت بأخرى ، وجعلت ورقة شبيها بالمزود . ( 2 ) فملأتها ، من تلك الثمار ، وبللت الخرقة التي كانت معي لأعصرها إذا احتجت إلى الماء فأشربه . فلما فرغت مما أردت ، أقبل إلي فطأطأ ظهره ، ثم أومأ إلي : أن أركب . فلما ركبت أقبل بي نحو البحر في غير الطريق الذي أقبلت منه . فلما صرت على [ ساحل ] البحر ، إذا مركب سائر في البحر ، فلوحت لهم ، فاجتمع أهل المركب يسبحون ويهللون ويرون رجلا راكبا أسدا ، فصاحوا : يا فتى من أنت أجني أم إنسي ؟ قلت : أنا سفينة مولى رسول الله صلى الله عليه وآله ، راعي الأسد في حق رسول الله صلى الله عليه وآله ، ففعل ما ترون . فلما سمعوا ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله حطوا الشراع وحملوا رجلين في قارب صغير ، ودفعوا إليهما ثيابا فجاءا إلي ، ونزلت من الأسد ، ووقف ناحية مطرقا ينظر

--> ( 1 ) الخبب : ضرب من العدو ، وخب الفرس في عدوه : راوح بين يديه ورجليه ، أي : قام على إحداهما مرة ، وعلى الأخرى مرة . ( 2 ) المزود ، جمعها : ما يوضع فيه الزاد .